السيد محمد حسين الطهراني

48

نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش

ويجب الإذعان أنّ شيئاً لم يبق على سابق عهده ، لا أدبنا ، ولا فلسفتنا ، ولا كلامنا ، ولا عرفاننا ، فلقد وقع فيها جميعاً البسط والقبض ، فمن أين يتأتى الادّعاء بأنّ فهم الشريعة يمكنه أن يبقى في منأى عن رياح التغيير ، وأن لا يتضرّر أو يربح في معاملته معها أخذاً أو عطاءً ؟ « 1 » إلى قوله : ولهذا السبب فإنّ فلسفتنا لما وراء الطبيعة ، وقد انعزلت منذ القدم بعيداً عن المعرفة العلميّة الطبيعيّة ، لم تتضرّر بنفسها وتتضاءل ، بل إ نّ الفلاسفة هم الذين تضرّروا لهذا السبب ، فلم يقدّر لهم أن يروا وجه الفلسفة كما ينبغي أن يكون عليه وضّاءً مشرقاً . « 2 » إلى قوله : ولا نظنّ أيضاً أنّه يمكن تصديق أنّ علم النجوم القديم قد انفصل عن الفلسفة وأنّ فلسفة ما وراء الطبيعة بقيت على حالها ، إذ أنّ تلك الفلسفة صممت لتضمّ علم النجوم ضمنها ، وإ نّ الانقلاب والتحوّل الكامل لهذا العنصر ولعناصر أخرى غيره مع بقاء الإطار السابق سالماً أمرٌ لا يقرّه العقل ولا يتحمّله . لقد بدت علائم تحوّل ما وراء الطبيعة ، وعلى الفلاسفة اليقظين أن يكونوا جادّين في النظر إليها ، وعليهم أن يَزِنُوا منظومة المعرفة الفلسفيّة من جديد ، فالمعرفة التجريبيّة في العصر الجديد قد جاءت متحدية داعية للمنازلة ، أمّا ما وراء الطبيعة فليس لها فلسفة علميّة موزونة وراسخة ، وهي لا تستمدّ العون من بحث المعرفة ، فهي بمجموعة من الأقوال المتناثرة أشبه منها بمنظومة متّسقة من الآراء

--> ( 1 ) مجلّة « كيهان فرهنگي » بالفارسيّة ، رقم 50 ، ارديبهشت ماه 67 ، رقم 2 ، صفحة 14 ، العمود الأوّل ، وكذلك صفحة 15 ، العمود الأوّل . ( 2 ) مجلّة « كيهان فرهنگي » ، رقم 52 ، تيرماه 67 ، رقم 4 ، ص 13 ، العمود الأخير .